العلامة المجلسي

130

بحار الأنوار

فاتقوا الله عباد الله تقوى مؤمل ثوابه ، وخاف عقابه ( 1 ) ، فقد لله أنتم أعذر وأنذر وشوق وخوف ، فلا أنتم إلى ما شوقكم إليه من كريم ثوابه تشتاقون فتعملون ، ولا أنتم مما خوفكم به من شديد عقابه وأليم عذابه ترهبون فتنكلون ( 2 ) وقد نبأكم الله في كتابه أنه : " من يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون ( 3 ) " . ثم ضرب لكم الأمثال في كتابه وصرف الآيات لتحذروا عاجل زهرة الحياة الدنيا فقال : " إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم ( 4 ) " فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا ، فاتقوا الله واتعظوا بمواعظ الله . وما أعلم إلا كثيرا منكم قد نهكته ( 5 ) عواقب المعاصي فما حذرها ، وأضرت بدينه فما مقتها . أما تسمعون النداء من الله بعيبها وتصغيرها حيث قال : " اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد . ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور * سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 6 ) " . وقال : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنسيهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ( 7 ) " .

--> ( 1 ) الخاف : الشديد الخوف . ( 2 ) تنكلون : تنكصون وتخافون . ( 3 ) سورة الأنبياء : 94 . ( 4 ) سورة التغابن : 15 . ( 5 ) نهكه : بالغ في عقوبته . ونهك العمى فلانا : هزلته وأضنته . وفى بعض النسخ " لقد هلكته " . ( 6 ) سورة الحديد : 20 - 21 . ( 7 ) سورة الحشر : 18 - 19 .